Mercredi 26 juin 2013 3 26 /06 /Juin /2013 21:51

arabic-music.jpg

 

هم نجوم طبعوا الأغنية المغربية بإبداعاتهم الرائعة، وتميزوا بإسهاماتهم وبأفكارهم وعملهم الفني النير، منهم شعراء
وزجالون، ومنهم ملحنون ومطربون وموسيقيون ومغنون .. هؤلاء الرواد تركوا علامات بارزة في التاريخ الفني الموسيقي المغربي منذ بداية انطلاقته في بداية الثلاتينات من القرن الماضي . 
لقد صنعوا المجد لوطنهم ورسخوا معالم الأغنية المغربية بصفة عامة والأغنية الأمازيغية والشعبية و العصرية بصفة خاصة ، ومزجها بعضهم بفن العيطة التي هي مكون أساسي من مكونات تراث غنائي شعبي أصيل . كما يوجد من بينهم نجوم في الموسيقي الأمازيغية التي لها مسار فني غني بتجربة متميزة. ومنهم من أسس لأغنية مغربية عصرية وارتقوا بها إلى مستوى عال .. ومنهم من حافظ على مكانة الموسيقى الأندلسية (طرب الآلة) بالمغرب التي هي متميزة بمدارسها الثلاثة الرئيسية : مدرسة عبد الكريم الرايس بفاس، مدرسة أحمد الوكيلي بالرباط، ومدرسة محمد العربي التمسماني بتطوان . ثم فن السماع والملحون والإيقاع ...
هؤلاء النجوم قدموا للفن الموسيقي وللأغنية المغربية وللحن خدمات جليلة ، استطاعوا بأعمالهم الجميلة حمل مشعل التراث الفني الأصيل للأغنية واللحن والموسيقى بالمغرب، ومن ثمة إيصال هذا التراث الفني إلى الأجيال الصاعدة، وربطوا الجسور مع الأجيال المقبلة ، قبل أن يودعونا ، تاركين لنا أجمل الأعمال الخالدة. والتي من الصعب أن نجد رجالا بقيمة الرواد الأولون.

1-محمد البريهي (1850 - 1945) مؤسس "جوق البريهي"

 


الفنان البريهي محمد بن عبد السلام من مواليد مدينة فاس سنة 1850 ، نشأ بأسرة فاسية أصلها من ناحية مدينة تازة ، تهتم بالفن الموسيقي ، تأثر الفنان البريهي بأبيه تأثرا كبيرا وتلقى تعليمه الموسيقي على يد والده عبد السلام، و الذي بدوره تلقى تعليمه الموسيقي بمسقط رأسه فاس على يد حدو بن جلون شيخ الموسيقيين بفاس . عاش والده خلال سنة 1882 حدثا فنيا كبيرا حيث راجع كناش محمد بن الحسين الحايك من طرف لجنة ضمن شيوخ الموسيقى الأندلسية إلى أن توفي سنة 1890 . 
كان محمد البريهي يتلقى الدروس الموسيقية بدار الجامعي ، و بعدها انخرط في مجموعة فنية ، إلى أن أصبح من فطاحل المطربين ، يحفظ الكثير من التراث الأندلسي ، ويتقن أداءه ، ويجيد العزف على الرباب . ومن أجل تحقيق مراميه الفنية أسس جوقا ضم نخبة من العازفين والمنشدين، وذلك في عهد الحماية حيث عرف نشاطا محدودا في بعض الحفلات المذاعة من متحف دار السلاح بفاس . هذا الجوق الذي سيحمل إسم جوق البريهي فيما بعد . وكانت هذه النخبة من العازفين والمنشدين ، يلقنهم أصول المدرسة الأندلسية ، ويتنقل بهم عبر المدن المغربية ، وبذلك جمع إلى معرفته الواسعة بتراث الموسيقى الأندلسية إحساسا قويا بمسؤولية رعايتها وضمان استمراريتها فكان فنانا ومعلما موجها .
من بين تلاميذة محمد البريهي : فقيه الطرب الأندلسي أحمد الوكيلي ، عبد الكريم الرايس ، وهذا الأخير تصاهر معه ولازمه ما يزيد عن 25 سنة إلى أن توفي ، وبعد وفاة البريهي والمطيري جاء بعدهما الوكيلي على رأس الجوق . إسم هذا الجوق سيطلق على الإذاعة والتلفزة حيث أصبحت تسمى ب «دار لبريهي» .
لعب الفنان محمد البريهي دورا بارزا في ترسيخ العمل بمختلف كناش الحايك وإشاعة مستعملاته ، واستمر في مسيرته الفنية إلى أن توفي سنة 1945 . 

2-محمد بلعيد (1875 -1945) : مكون "الروايس"

الحاج بلعيد محمد البعقيلي ، اسمه الكامل بلعيد بن امارك بن ابراهيم ، أمه جرارية من عين أولاد جرار ، لم يكن يضبط تواريخ الميلاد والوفاة، إلا أن المرجح أنه قد يكون ولد ما بين سنة 1870 و 1873 و 1875 ، في قرية «أنون عدو» (بئر عدي) وهي تبتعد عن مدينة تيزنيت بمسافة 12 كلومتر . 
يحكى عنه أنه كان راعيا وهو غلام في قرية إعجنين ، مات والده وهو صغير بدأ يتعلم في الكتاب انقطع عن الدراسة . كان الشاب بلعيد عصاميا رغم قلة تعليمه ، كون نفسه وقرأ الكتب الدينية . فكان أنذاك يتقن الغناء بالمزمارالقصب حيث كان مولعا بالغناء ، مما جعله يلفت انتباه شيخ رماة سيدي محمد أوصالح أتزروالت ، الذي أدمجه في فرقته البهلوانية ، لكونه يتقن الغناء بالمزمار . فأصبح الشاب بلعيد يتنقل مع هذه الفرقة . وكان أحيانا يعمل على العزف على آلات موسيقية أخرى وخصوصا منها الرباب ، وبقي على هذا الحال إلى نهاية القرن الماضي . التحق بمجموعة أولاد سيدي احماد وموسى بواسطة سيدي محمد التازرو ، وتعلم العزف أيضا على الرباب والبندير والتر .
يعتبر محمد بلعيد من بين المغنيين المغاربة الأوائل الذين سجلت إنجازاتهم الفنية في فونوغراف مع بداية العشرينيات من هذا القرن . كما أنه يعد من أكبر الرياس الموسيقيين الذين نتوفر على جزء مهم من أعمالهم ، وبالنسبة للفنان بلعيد فهو أشهر مؤلف موسيقي للأغنية الأمازيغية بالجنوب المغربي ، وقد سجل أكثر من 60 قصيدة، بالإضافة إلى مجموعة من القصائد الشعرية غير المسجلة . كان يكتب قصائده بخط يده قبل أن يلحنها . كان الفنان بلعيد معلما مشهورا وسط «الروايس». وقد تتلمذ على يديه الكثير منهم واستطاع تكوين عدد من الروايس ، وعدة أجواق موسيقية .
كان الفنان محبا للترحال والأسفار، سافر بلعيد إلى الشرق ومكث به سنتين حيث أدى فريضة الحج قبل رجوعه ليستمر في تكوين أفواج من «الروايس» إلى أن توفي قبل نهاية الحرب العالمية الثانية . وحسب بعض الوثائق فإن الرايس بلعيد قد حل بمدينة طنجة قبل أن يسافر إلى الشرق ، وفي 28 أكتوبر 1910 وصل إلى مدينة مرسيليا الفرنسية قادما من الحج ، حيث اتصل من هناك قبل عودته إلى مدينة طنجة ثم مدينة الصويرة . كما زار مصر والسعودية وفلسطين وسوريا وتركيا وتحدت عن رحلته في قصيدة شعرية عن الحج عندما عاد مابين 1908 و1910 حيث كان قد خرج من فرنسا ، وأحيى سهرات للجالية المغربية . تحدث بلعيد عن معركة فرنسا مع أيت باعمران، وعن معركة تيزي ... ووصف هجوم الطائرات الفرنسية على المواطنين الأبرياء .
تحمل أغاني بلعيد تاريخا دقيقا للأحداث التي عايشها بتفاصيلها . وغنى أيضا عن كل المواضيع وعن المرأة والحب والوطن ، له أغنية حول باريس سجلها سنة 1930 بحضور الموسيقار محمد عبدالوهاب في إحدى الإستيديوهات بالعاصمة الفرنسية .
كان قد تعرف على الفنان المصري محمد عبد الوهاب في استديو للتسجيل بباريس ، فأعجب به عبد الوهاب ، يقال أن عبد الوهاب اقتبس من بلعيد بعض الجمل الموسيقية .
كانت للفنان بلعيد مجموعة غنائية يتنقل بها بين قصور القواد والأعيان في كل من سوس والأطلس وحتى مراكش والصويرة . وكان له محبين يريدون الإستماع إلى أغانيه وألحانه . كما كان ينزل ضيفا عند اكلاوة بمراكش وتلوات ،ويقوم بجولات عمل في جنوب تزنيت إلى غاية نواحي أيت باعمران .
وفي سنة 1932 كان بلعيد ضيفا عند «بروسبيرريكار» في معهد الموسيقى المغربية بالرباط حاول أحد ممثلي شركة «بيضفون» بالمغرب (الخاصة بالتسجيل) استغلال الحاج بلعيد وفنه بأبخس الأثمان، ومن الأدلة على ذلك رسالة مؤرخة سنة 1933 يعبر فيها محمد القباج للفنان بلعيد على استعداده للتدخل لتسوية النزاع القائم بينه و بين ممثل «بيضافون» ، ومع ذلك فإن هذه المشاكل لم تمنع الحاج بلعيد من التعامل مع هذه الشركة في غياب بديل آخر . 
في سنة 1935 توصل بدعوى من الجالية المغربية بضواحي باريس حيث التزم بتقديم سهرات لمدة ثلاثة أشهر . وخلال هذه الجولة سجل بلعيد في باريس مجموعة من قصائده ، وكان من الأوائل الذين بادروا إلى التسجيل . وآخر رحلاته كانت سنة 1938 إلى باريس . كان حلمه أن يزورفرنسا منذ أن غنى قصيدة «أمودون باريز» (الرحلة الباريزية) يصف فيها محمد الخامس بالعاصمة الفرنسية سنة 1931 .
وفي سنة 1940 تم إعفاءه من الخدمة المخزنية بسبب تقدمه في السن ، وبعد سنوات قليلة توفي ، أي ما بين سنة 1944 و1945 بعد أسبوع من المرض ، دفن في قريته «أنو ن عدوإدا ? أوبعقيل».
يعتبر الفنان بلعيد قيدوم الأغنية الأمازيغية ، فهو شاعر مبدع وموسيقي رائع ، كان أستاذا كبيرا في التأليف واللحن والغنى وكان معلما ونبراسا للعديد من الروايس .

3-ادريس بنجلون التويمي (1897 ـ 1982 ) مؤسس جوق "أصدقاء زرياب"

ولد بفاس سنة 1897 ، تلقى تعليمه الأولي بالعاصمة العلمية ، وكانت موهبته الفنية تدفعه إلى الإهتمام بالفن وهو لايزال صغير السن . أخذ يتعلم على يد مجموعة من رجال الموسيقى وفنون الإنشاد والعزف من بينهم محمد بن العربي ابن جلون ، ومحمد البريهي ، وعمر الجعيدي ، ومحمد المطيري ، والمنشد أحمد زويتن ، وعندما بلغ سنه 17 سنة انتقل إلى مدينة الدارالبيضاء حيث تابع تعليمه الثانوي ..
اهتم الحاج ادريس بالموسيقى الأندلسية ، فكان من المؤسسين لجمعية هواة الموسيقى الأندلسية سنة 1937 .
في سنة 1958 عمل ادريس بنجلون بتعاون مع مجموعة من الفنانين على عقد مؤتمر وطني للجمعية ، شارك فيه هواة من مختلف المدن المغربية ، وكان لهذه الجمعية إشعاع فني كبير ، تمثل في تأسيس مدرسة لتعليم موسيقى «الآلة » كما أنشأ جوق «أصدقاء زرياب» .
ترك الباحث والفنان ادريس بن جلون أعمالا جليلة في مجال التعريف بمستعملات الموسيقى الأندلسية وتعليمها واستكمال ميازينها. ومن أعماله : تأليف كتاب الدروس الأولية للموسيقى الأندلسية في جزأين ، الذي قررت الوزارة المكلفة بالشؤون الثقافية تدريسه بالمعاهد الموسيقية . وتحقيق كناش الحايك وإصداره كتاب تحت عنوان : التراث العربي المغربي في الموسيقى ، وكان ذلك سنة 1981 ، كما عمد ادريس ابن جلون إلى تلحين أغلب صنعات تلك الميازين .
لقد حضر المؤتمر الدولي للموسيقى العربية المنعقد ببغداد سنة 1964 ، وكان من بين الموقعين على المذكرة التي رفعها المؤتمر إلى جامعة الدول العربية لحثها على إنشاء المجمع العربي للموسيقى . كما مثل المغرب في مؤتمرات المجمع منذ تأسيسه ، وشارك في دوراته الخمس : 1 - في يناير 1971 بطرابلس ، 2 - فبراير 1972 بالقاهرة ، 3 - يوليوز 1973 بالجزائر ، 4 - فبراير 1974 ببغداد ، 5 - أكتوبر 1977 بالرباط .
أنجز مجموعة من الدراسات والأبحاث حول الموسيقى الأندلسية ، وقد كرمه المؤتمر السادس المنعقد بطرابلس في أبريل 1981 . ظل نشيطا في سبيل خدمة رسالته الفنية إلى أن وافته المنية في 16 نونبر 1982 عن عمر يناهز 85 سنة.

4 - محمد البارودي (1898 - 1951) صاحب الخفة في الأداء وتوليد الألحان

محمد بن أحمد البارودي ولد بمدينة سلا سنة 1898 ، تلقى تعليمه في المدارس وقد اجتذبه فن الطرب وهو في ريعان الشباب ، فكان يستمع لعزف موازين من الآلة من جوق سلا الذي كان يسيره المعلم العربي بوعبيد .
اتجه البارودي إلى مدينة طنجة ، فتلقى هناك أول دروسه في الموسيقى ثم انتقل إلى مدينة العرائش واتصل بجوق الآلة وأخذ مبادئ العزف على مختلف الآلات وبالخصوص الكمان الذي أمسكه لأول مرة وتدرب عليه تدريبا جيدا .
انتقل البارودي إلى مدينة وزان حيث اشتهرت أسرة الشرفاء الوزانيين بالإقبال على الآلة والسماع وتشجيعهم للحفظ والطرب ، وإقامتهم لحفلات متعددة من الطرب الأندلسي ، فاستفاد البارودي من إقامته بهذه المدينة ، ولازم جماعة المادحين وأخذ عنهم القصائد والأشعار ، وهناك أتم تكوينه الموسيقي على يد أساتذة كبار ، وأصبح البارودي يتقن العزف على الكمان ، بل وصل إلى أعلى درجة في العزف على آلته من حيث الخفة في الآداء وتوليد الألحان . و بعدها استقر بمسقط رأسه ، وانظم إلى جوق المعلم بوعبيد .
لقد ترأس البارودي جوق المعلم بوعبيد بعد وفاة صاحبه ، وأصبح يحمل إسم جوق البارودي ، واستطاع رفع شأن هذا الجوق ، بحسن التسيير و براعة في إثقانه للعزف على الكمان . فكان هذا الجوق مطلوبا في الحفلات العائلية والعمومية ، ومع الشهرة بدأ البارودي يقيم الحفلات خارج مدينة سلا بالمدن المغربية ، ويشارك كعازف ممتاز على الكمان في أجواق الآلة الكبرى بفاس والرباط . كما شارك في المؤتمر الثاني للموسيقى العربية الذي أقيم بالبطحاء بمدينة فاس سنة 1939 . وفي سنة 1946 دعي البارودي وجوقه للإذاعة المغربية ليقدم سهرات أسبوعية من طرب الآلة .
أسس الفنان محمد البارودي مقهى بلديا بساحة سوق الغزل بسلا تسمى «قهوى البارودي» حيث كان يلتقي الهواة بآلاتهم وأصواتهم في أمسيات فنية تحتوي على الطرب الأندلسي والملحون والغرناطي .
كان محمد البارودي قد اقتنا آلة كمان جيدة الصنع بإيطاليا سنة 1721 وذلك حسب الطابع الرسمي المثبت عليها. كان يصنع الأوتار بنفسه ، وإصلاح آلات العزف بيده ، وكان متمكنا من العزف على مختلف الآلات ، كما كان يظهر مهارته لزملائه في السويسدي .
توفي الفنان محمد البارودي في حمة سيدي حرازم قرب مدينة فاس سنة 1951 عن سن 53 سنة ، ودفن بروضة باب فتوح .

5 -أحمد الوكيلي (1909 - 1988) فقيه الطرب الأندلسي 

مولاي أحمد الوكيلي الحسيني ، من مواليد مدينة فاس سنة 1909 ، التحق بالكتاب ، وحفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة ، و درس بجامعة القرويين ، وبموازاة ذلك تعلم العزف على آلة العود وآلة البيانو . نشأ في وسط عائلي مغرم بحب موسيقى الآلة . لقد عشق الموسيقى منذ الصغر، كما حفظ الأشعار التي أصبح يتغنى بها في صنائع النوبات الأندلسية . حتى أصبح فقيها في الموسيقى الأندلسية . فهو أول من أدخل تعديلات على كثير من موشحات هذا الفن ، استعمل فيه آلات موسيقية لم تكن تستعمل من قبل ، كان قليل الكلام متواضعا . ومولعا بالتقاط الصور .
ينحدر من أسرة تتوارث هواية الفن الموسيقى ، نشأ في بيئة موسيقية ، تلقى مبادئ الطرب في بيته في سن العاشرة، على يد والده الذي حفظ الكثير من النوبات الإحدى عشر ، ويعزف آلة البيانو في فاس، والذي توفي وترك أحمد عمره 25 سنة . كان الشاب الوكيلي يعاشر شيوخ الطرب الأندلسي وعلى رأسهم محمد بن عبد السلام البريهي .
أحمد الوكيلي هذا، كان بيته عبارة عن ورش من أوراش العمل حيث كان حرفيا، وكان يفهم في النجارة والصباغة والكهرباء . تزوج سنة 1935 . 
انخرط الوكيلي في النشاط الوطني ، والتقى بالزعماء السياسيين أمثال علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني ومحمد ابراهيم الكتاني ، تعرض للمضايقات بمدينة فاس سنة 1936 في عهد الحماية ، غادرهذه المدينة في اتجاه مدينة طنجة سنة 1937 لأسباب عائلية ، وكان قد قرر اعتزال الموسيقى ، وفتح دكانا وبدأ يمارس التجارة بعيدا عن أجواء الفن . وفيما بعد اقترح عليه بعض الهواة والفنانين بطنجة استئناف نشاطه الفني وتم تأسيس جمعية «إخوان الفن»، كما ترأس جوق سمي ب «إخوان الفن» سنة 1940 وأسندت رئاسة الجمعية إليه ، وهذه الجمعية لعبت دورا أساسيا في ترسيخ موقع الموسيقى الأندلسية بطنجة . 
يعتبر أحمد الوكيلي رائد و مجدد روح الموسيقى الأندلسية . استطاع إدخال آلات عصرية مثل البيانو وجعل الموسيقى للجميع ، فهو هرم الموسيقى الأندلسية . بل أول من طور موسيقى الآلة وأدخل عليها آلات لم تكن تستعمل من قبل في هذا الفن ، مثل البيانو والكورديون والكلارينط،، وهما مازادها جمالا وقبولا. لدى المستمعين ، وأول من أدخل تعديلات على كثير من موشحات هذا الفن .
كان قد عينه الحسن بن المهدي الخليفة السلطاني بطنجة أستاذا بالمعهد الموسيقي بتطوان ، وبقي مقيما بعروسة الشمال ويتردد عليها كل أسبوع لإعطاء الدروس في الموسيقى الأندلسية وكان أنذاك يشرف على قسم الموسيقى العربية الفنان العياشي الواركلي . أحمد الوكيلي يعتبر مدرسة أندلسية مغربية قائمة بذاتها ، و من رواد طرب الآلة في بلاد المغرب العربي . كانت له مكتبة تضم حوالي 1000 كتاب .
بعد وفاة أحمد البريهي سنة 1945 ، ووفاة المطيري سنة 1946 ، بدأ التفكير في من سيخلفهما ، وكان أحمد الوكيلي أحسن خلف لهما. في 18 نونبر 1946 أحيى الفنان الوكيلي حفل عيد العرش بإذاعة طنجة رفقة جوقه ، أشهر قليلة بعد إنشائها .. وفي عهد الوكيلي، عرفت إذاعة طنجة أثمرت ميلاد العديد من النوابات والصنعات الأندلسية التي تم تسجيلها ثم رجع إلى مدينة فاس حيث اشتغل مع جوق محمد البريهي بفاس كعازف على العود. ثم أسس جوق فاس سنة 1947 ، إلا أن إقامته بفاس لم تستمر طويلا ، حيث في سنة 1953 انتقل إلى مدينة الرباط ، وأسندت له مهمة جوق راديو المغرب الذي تحول في مابعد إلى جوق الطرب الأندلسي للإذاعة الوطنية الذي ظل يترأسه لمدة تزيد عن 36 سنة ، إلى حين وفاته في 25 نونبر 1988 بمدينة الرباط .

6 - محمد بلخضير (1910 - 1986) أول من قدم حصص موسيقية بالإذاعة المغربية

الموسيقار محمد بلخضير اليوسفي (بلخدير) ، ولد سنة 1910 ، وهو من رجال موسيقى الآلة بالرباط ، تعلم على يد شيوخ الآلة ومن بينهم أحمد زنيبر ، وتعلم أيضا منه عزف الطار ، ثم تحول إلى الكمان . وأصبح يباشر مهنته كفنان في الثلاثينيات .
عمل أستاذا للموسيقى الأندلسية بمعهد مولاي رشيد بالرباط ، تحت إشراف الأستاذ شوتان الفرنسي المختص في الموسيقى المغربية في عهد الإستعمار، وساعده على إنجاز عدد من الأعمال الخاصة بموسيقى الآلة ، وبالخصوص في تنويط عدد من موازينها بعد أن أخذ أصولها عن بعض كبار الأساتذة مثل عمر الجعيدي رئيس الجوق الملكي لموسيقى الآلة .
كان الفنان بلخضير من جملة الموسيقيين الذين شاركوا في الثلاثينيات بالمعرض الدولي في أمريكا مع عبد السلام ملين والمعلم سلومو الصويري حيث رافقوا الفنان العبدي صاحب المقهى التقليدي بمتحف الأوداية.
كان بلخضير من أول العاملين في الإذاعة المغربية ، حيث قدم حصصا موسيقية على رأس جوق من تلاميذه ، ثم التحق بجوق ثان كان يضم موسيقيين آخرين على رأسهم المعلم حبيبي امبيركو ، ثم جاء بعدهما جوق الفنان البارودي ، واستأنف بلخضير نشاطه الموسيقي كعازف كمان في الجوق الوطني بالإذاعة المغربية إلى أن توفي بمدينة الدارالبيضاء يوم 4 يناير 1986 .

7- عبد الكريم الرايس (1912 - 1996)

الفنان الرايس من مواليد مدينة فاس سنة 1912 ، تربى في حضن أسرة فنية موسيقية ، وخصوصا الآلة بجوق البريهي . عبد الكريم الرايس حفيد الفنان محمد بن محمد الرايس . كانت له موهبة منذ طفولته وتتلمذ على يد أعلام الطرب الآلة في فاس كالفنان أحمد الوكيلي، وليرور التازي، محمد الخصاصي، محمد داودي، والغالي الشرايبي ، أقبل عبد الكريم الرايس على دراسة الموسيقى الأندلسية ، فتعلم العزف على سائر آلات الموسيقى الأندلسية وحفظ النوبات الإحدى عشرة . وهو خريج مدرسة محمد بن عبد السلام البريهي ، التي تجسد صرحا عظيما في تاريخ التراث الموسيقي الأندلسي المغربي . يعتبرعبد الكريم الرايس أحد أعلام الموسيقى الأندلسية المغربية . ووجها بارزا من وجوه الموسيقى المغربية .
كان يتردد على ضريح المولى ادريس الأزهر رفقة مولاي أحمد الوكيلي وعمره لايتجاوز 13 سنة لحضور الحفل الديني الذي كان يقام كل يوم الجمعة . في سنة 1933 التحق بالجوق كعازف على آلة العود عن طريق محمد البريهي .
تصاهر مع البريهي ولازمه مايزيد عن 25 سنة ، بقي بجانبه إلى أن توفي البريهي وخلفه على رئاسة الجوق ، حيث كان رئيس «جوق البريهي» ، وهو أهم جوق عرفته الموسيقى الأندلسية المغربية في القرن العشرين ، حرس عبد الكرم الرايس على تسمية الجوق بإسم البريهي ، وجلب إليه أمهر العازفين وأعذب الأصوات محافظا على إشعارهذه المؤسس عقودا من الزمن ، وساهم في الجانب الثقافي بإصدار ديوان من وحي الرباب الذي يشتمل على مجموعة من الأشعار والأجزال والتواشيح المستعملة في الموسيقى الأندلسية .
في سنة 1958 تم إنشاء جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب وكان الرايس سندا فنيا قويا لهذه الجمعية ، واستطاع طيلة مسيرته الفنية تحقيق مجموعة من المنجزات لصالح التراث الموسيقي الأندلسي المغربي بينها تسجيل ثماني نوبات أندلسية في سنة 1959 بتمويل من اليونيسكو .
ثم أصبح مسؤول عن إدارة المعهد الموسيقي التابع لوزارة الثقافة سنة 1960 . استطاع أن يكون أجيالا من الفنانين في تعليم طرب الآلة ، وأنجز عدة أعمال فنية ، كما شارك في تسجيل نوبات الموسيقى الأندلسية بإشراف منظمة اليونسكو في الستينيات .

في سنة 1960 عين الرايس مديرا للمعهد الوطني للموسيقي بفاس ، في الستينيات عرف الجوق نشاط متعدد الأوجه ، الذي احتضنه معهد دار عديل بعد ترميمه ، وهي المهمة التي ظل يشغلها إلى حين وفاته . و كون عبد الكريم الرايس أجيالا من الموسيقيين والحفاظ والمرددين ، بتشجيعه ورعايته وتوجيهه حتى باتت لجوق البريهي مكانة متميزة في فضاء الموسيقى الأندلسية . شارك في عدة لقاءات ومؤتمرات كمؤتمر فاس سنة 1969 ،
قام الرايس بتوثيق نوبة غريبة الحسين على أشرطة اللايزر متضمنا كل المستعملات والصنائع . في سنة 1970 أصدر كتيب الدروس الأولية في الموسيقى الأندلسية ، كما دون رفقة محمد بريول النوتات الأندلسية بالترقيم الموسيقي (النوتة)، وأصدرمدونات نوبة «غريبة الحسين» وهو العمل الذي استحق سنة 1980 جائزة المغرب للكتاب . وأعظم إنجاز حققه في سنة 1982 كتاب سماه «من وحي الرباب» ، المحتوي على الأشعار والأزجال المستعملة في غناء صنائع الموسيقى الأندلسية حسب رواية شيخه محمد البريهي ، ونوط مجموعة من النوبات الأندلسية حسب الرواية الفاسية في كتاب «نوبة غريبة الحسين» الصادر ثلاث سنوات بعد ذلك 
في نهاية الثمانينات سجل أربع نوبات بكاملها هي الماية ، والحجاز الكبير ، والإستهلال ، والحجاز المشرقي . 
في سنة 1985 أنعم عليه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام العرش من درجة فارس .
كان عبد الكريم الرايس عازفا على ربابه البسيط ، وهو الدليل الرئيسي لجوق البريهي بكامله ، به ينطلق وبه يتوقف وبه يختم ، به يتألف الجوق ليستعمل الطقس الأندلسي بفاس ... لايذكر جوق البريهي إلا ومعه عبد الكريم الرايس ، في هذا الجوق المتميز والمتمكن من آلته .
استلم الرايس نواته الأندلسية الأولى من مؤسس الجوق وهو البريهي ، وعبر هذه الحقيقة من العطاء والتكوين ، عمل الرايس على التراث البريهي من الضياع ومضيفا إليه .
وقام بتشجيل أربع نوبات هي الماية والإستهلال والحجاز الكبير المشرقي ، قدم منذ الإستقلال تسجيلات رائعة للإذاعة الوطنية .
توفي يوم 27 غشت 1996 عن عمر يناهز 84 سنة ، بعد مرض ألزمه الفراش . تاركا اعمالا فنية واضحة في سجلاته وهو الذي كان طيلة حياته يعلم الموسيقى الأندلسية لصالح إدارة الشؤون الثقافية بمتحف البطحاء خاصة بعد وفاة المعلم محمد كريش . وكانت له لغة خاصة مع رفاق الطريق وهما الوكيلي والتمسماني .

8 -المعطي البيضاوي (1918 - 1978) مؤسس جوق الموسيقى العصرية بالمغرب

من مواليد مدينة الدارالبيضاء سنة 1918 ، أحب الموسيقى منذ نعومة أظافره ،
وحفظ الأغاني الشرقية ، وأقبل على تعليم آلة العود ، وبدأ يعزف عليها
متأثرا بطريقة المشارقة .
عمل في بداية الأربعينيات على تأسيس جوق للموسيقى العصرية بمساعدة الفنان
المختار المذكوري ، سمي ب «جوق الكواكب» وكان ثاني مجموعة فنية تهتم
بالموسيقى العصرية في مدينة الدارالبيضاء ، بعد جوق «النسيم» الذي كان
يترأسه الفنان محمد زنيبر .
أقبل المعطي البيضاوي على تلحين المنظومات الشعرية الفصيحة من أغان وقصائد
. ولم تمض إلا مدة قليلة حتى شاع ذكره في المحافل ، ودعي جوقه للمشاركة في
مباراة وطنية للموسيقى العصرية التي احتضنتها مدينة فاس سنة 1949 إلى جانب
أجواق من الدارالبيضاء والرباط وفاس .
في سنة 1953 التحق المعطي البيضاوي بإذاعة المغرب بالرباط ، فعمل ضمن
الجوق العصري عازفا على العود لفترة من الزمن ثم عاد إلى الدارالبيضاء
وأسندت إليه رئاسة الجوق الجهوي للإذاعة بهذه المدينة خلال سنة 1956. 
غنى المعطي البيضاوي أكثر ألحانه وكان يملك صوتا قويا ، كما غنى له مطربون
مغاربة . من أعماله «ياطيف حبيبي ياغالي» سنة 1964 ، و»أيام الود معاك» ،
و»تجلى مولد الهادي» ، « و»ياحبيبي طال غيابك» ،و « رٍأع الود ياغالي» ،
و»ياحبيب الروح يا جميل» ، و «ياشاغل بالي يالايم».
وإلى جانب اللحن والغناء ، أشرف على تسجيل مجموعة من الأغاني لمطربين
آخرين بإذاعة الدارالبيضا ء الجهوية وظل على رأس هذا الجوق إلى أن توفي
يوم 31 مارس 1978 عن سن يقارب 60 سنة . تاركا مجموعة من الأغاني أشهرها
المسجلة كقصيدة «ياخالي البال» و»ياشاغل بالي» وهي من كلمات حمادي التونسي
، ثم «أنشودة المدى» و «يانائما» و»قلب جمالك» ...
يعتبر الفنان المعطي البيضاوي من المطربين المغاربة الأوائل الذين رسخوا الموسيقى العصرية بالمغرب.

9 - أحمد البيضاوي (1918 - 1989) صوت الأغنية المغربية الرائدة
إسمه الحقيقي أحمد بنشهبون ، ولد في بيت متواضع سنة 1918 بالمدينة القديمة بالدارالبيضاء .
عندما بلغ الرابعة من عمره أدخلته عائلته إلى كتاب» بلخير» لحفظ القرآن
الكريم ثم التحق بدروس الأستاذ عبد الرحمان النتيفي بفرينة أولاد هابو .
كان للفنان أحمد البيضاوي ذاكرة قوية تنطق كل مايفوه به المدرس . كما كان
مشحونا بعالم الغناء الذي سيطر على حواسه خلال العشرينيات من القرن الماضي
، كان يقلد العديد من الأصوات الغنائية ، ويتردد على محلات بيع الآلات
الموسيقية بحي جامع الشلوح بالمدينة القديمة في الدارالبيضاء ، كان يستمع
إلى الأناشيد والأغاني الدينية والتراثية ، في حلقات الذكر والسماع ومجامع
الزوايا والمدائح النبوية التي كان يحضرها مع والده . تمكن من العزف على
العود وبرع في تقسيم عليه .
بدأ حياته الفنية في أوائل الثلاثينيات ، كان يحفظ أغاني شرقية ، ومارس
العزف على العود متأثرا بتقاسيم المشارقة . تلقى قواعد الموسيقى الشرقية ،
وتمرس على مقاماتها وإيقاعاتها وطرائف أدائها عزفا وإنشادا، كما حفظ
الموشحات القديمة ، وأصبح ماهرا في العزف على العود ، حيث تأهل ودخل ميدان
التلحين والغناء . كون أحمد البيضاوي فرقة متكونة من عازف على الكمان
وعازف على القانون بالإضافة إلى عزفه على العود ، وقامت هذه الفرقة بعدة
جولات فنية بربوع المغرب . كما أنشأ رفقة بعض الفنانين مدرسة لتعليم العزف
على العود ، وهي عبارة عن منزل بسيط بدرب الميتر قام باستئجاره.
في سنة 1938 التحق البيضاوي بالجوق الملكي الذي كان يترأسه العازف المصري
مرسي بركات الذي كان قد جاء إلى المغرب في عهد السلطان مولاي عبد العزيز .

ألف أحمد البيضاوي جملة من القصائد والأغاني ، وكانت أولى تجاربه في
التلحين ، أغنيتان اشترك في تأليفهما مع رفيقه في نفس الجوق عباس الخياطي
، هما : «ياحياة الروح» و «ياحبيب الروح» وذلك سنة 1946 ، ثم ألف أول
إنجاز فني ، أغنية «ياحبيبي أفق» للشاعر السوري ماهر العطار .
في الأربعينات وبداية الخمسينات كانت مرحلة الإشراق ففيها برزت روائعه
الفنية «أضحى الثنائي» و»باعدت بالأعراص شفتاك»... بعد التلحين ألف قطع
موسيقية صامتة ذات جمالية فنية .
في سنة 1947
ترأس الفنان المبدع أحمد البيضاوي الجوق الملكي بعد وفاة مرسي بركات . وفي
سنة 1952 قدم دعمه الفني لجوق الطرب العصري الذي أسسته إذاعة المغرب ، من
عناصر كانت متفرقة في أجواق مختلفة مابين التي كانت في الرباط وسلا
والدارالبيضاء وفاس . حيث كان يمدهم ببعض ألحانه وأغانيه . وترأس الجوق
العصري لإذاعة راديو ماروك .
أحمد البيضاوي يعتبر صوت الأغنية المغربية الرائد ، وعازف العود والملحن
الذي كان وراء تشجيع جميع المطربين منذ الخمسينات والستينات .
بعد أحداث 20 غشت 1953 غاب أحمد البيضاوي عن الساحة الفنية ، وفي سنة 1956
عاد كعضو في الجوق العصري ، ثم رئيسا للجوق الوطني الذي تأسس سنة 1959 ،
وبقي فيه إلى سنة 1964 . أحمد البيضاوي شارك في أشغال المجتمع العربي
الخامس للموسيقى العربية الذي انعقد بالرباط في أكتوبر 1977 . لحن
البيضاوي أكثر من مائة أغنية ومعزوفة وسجلها بدار الإذاعة المغربية ، فيها
العاطفية والوطنية . غنى البيضاوي أكثر أغانيه بصوته كما أسند بعضها لبعض
المطربين المغاربة وكذلك بعض المشارقة كعبد الحليم حافظ وهدى سلطان وفايزة
أحمد وسعاد محمد وعلية ، وهو صوت غنائي متميز . 
ومن أغانيه : «ياصاحب الصولة والصولجان». لقد تعامل البيضاوي مع الشعر
العربي الفصيح ، وبذلك فتح لأول مرة بالمغرب باب التعامل مع هذا الشعر ،
أسلوبه في الغناء نحو القصيدة الفصحى متميز . له عشرات القصائد الفخمة
منها : «حبيبي تعالى» ، و»كل من صد وخان» ، و»انتظار» ، و»نهج البردة»، ثم
قصيدة رائعة «يابسمة الأمل» و»كم بعثنا مع النسيم سلاما» لحن وغناء أحمد
البيضاوي وكذالك قصيدة «البردة للامام البصيري « من شعر ابن زيدون ، يعد
من كبار الملحنين على المستوى الأغنية العربية ، كان يمتاز بتلحين
القصائد، وأسلوبه في التلحين ينتمي إلى أسلوب السنباطي ، وموسيقاه فيها
مسحة من المقامات الأندلسية .
ومنذ سنة 1964 أصبح أحمد البيضاوي رئيسا لقسم الموسيقى ومسؤولا عن لجنة
الألحان والكلمات في الإذاعة الوطنية إلى أن وافته المنية يوم 30 غشت 1989.

10- عبد الوهاب أڭومي (1919 - 1989) :المؤسس الحقيقي لعلم الموسيقى في المغرب

ولد بمدينة فاس سنة 1919 ، نشأ في أسرة فنية ، كان أبوه عالما ومقرئا معروف لدى المجالس الدينية ، ومن ككبار الموسيقيين في الشرق . كان عبد الوهاب أكومي في بداية حياته يجود القرآن الكريم ويتردد على مجالس الأمداح النبوية ، حتى أصبح مولعا بالموسيقى ، ثم بدأ يستمع إلى الأجواق الموسيقية وخصوصا الطرب الأندلسي . وبعد حصوله على شهادة الدروس الثانوية سافر إلى القاهرة سنة 1940 ، وقضى سبعة سنوات في مصر في الدراسة والتكوين ، التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى وحصل على ديبلومها سنة 1952 . في هذه الفترة لحن عدة قطع غنائية . شعر عبد الوهاب أكومي بموهبته الموسيقية مبكرا ، وأخذ يبحث في عالم الفن وفي أصوله ومنابعه ، في البلاد العربية حتى صار مرجعا في شؤون الموسيقى.
عاد إلى المغرب قادما من مصر سنة 1954 ، ثم انتقل إلى باريس لنفس الغرض ، والتحق بالمدرسة العليا وحصل منها على شهادة في التوازن الصوفي والتوزيع الآلي وذلك سنة 1955 . كما حصل على شهادة في الموسيقى من إسبانيا . له قطع جميلة لحنها وغناها من بينها «يانسيم الصبح» و»بريء بريء و الله بريء» . فهو أحد أقطاب ورواد الأغنية المغربية العصرية الكبار . له أيضا العديد من الأعمال الجيدة منها رائعته «عشت كالتائه لا أدري لمن أحيى الحياة ... « و «قالت لخليها ثريا» و «ما أحلى الربيع ولياليه» و «الفن مالهش وطن الفن ملك الخلود» و «ياحلو القلب مين قدك» سنة 1955 . وأيضا أغنية «ملك حيرانة» . تعامل مع الجوق العصبي لإذاعة راديو ماروك الذي كان يترأسه أحمد البيضاوي ، اعتمد فيما بعد على الطرب الأندلسي في استنباط بعض الألحان . قام بتسجيل العديد من الألحان رفقة الجوق العصري . من أشهر أناشيده أنشودة «ياصاحب الصولة و الصولجان» لأحمد البيضاوي ، و»عدت ياخير إمام» لعبد القادر الراشدي ، و «غنت بك الركبان» . له إنتاج في مجال الأوبريت التي أظهرته بحق عالما في فنه .
عبد الوهاب
أكومي قدم خدمات عظيمة للموسيقى في المغرب ، كان يعزف على العود والقيتارة
بالإضافة إلى امتيازه بعدة نظريات في مجال التدوين الموسيقي ، كما يعتبر
المؤسس الحقيقي لعلم الموسيقى في المغرب . واعتمد من طرف الجامعة العربية
كسفير موسيقي للبلاد العربية في أوربا نظرا الاجادته العريف بالموسيقى
العربية . 
ويقول أكومي في هذا الصدد : «كان مطمحي بعد انتهاء دراستي أن أعود إلى
بلادي وأقيم بها معهدا موسيقيا مغربيا وقد حدث هذا فعلا سنة 1955 ، وكان
وقتها يوجد معهد موسيقي فرنسي ، فاتصلت بالمشرف عليه واقترحت عليه انشاء
معهد مغربي . واستطعنا رغم الصعوبات والعراقيل أن ننظم في مأرب للسيارات
دروسا موسيقية انضم إليها في أول عملية تسجيل حوالي أربعمائة طالب موسيقي
، وفي سنة 1958 أصبحت مدرستنا معهدا وطنيا للموسيقى «. 
في دجنبر 1958 أصبح عضوا في ديوان عبد الكريم بنجلون وزير التعليم والفنون الجميلة في حكومة عبد الله إبراهيم .
وفي سنة 1961 عين مديرا للمعهد الوطني للموسيقى الذي كانت تنقصه الأطر
المغربية، إذ كان جل المدرسين فرنسيين، واستطاع بمجهوداته أن يجعل المعهد
يتوفر على أطر مغربية ، كما تمكن من إنشاء أزيد من ستة عشرة معهدا موسيقيا
. وكان يقدم برامج للتعريف بروائع الموسيقى العالمية .
تقلد مهمة إدارة الشؤون الفنية والموسيقية بوزارة التربية الوطنية ، و
اشتغل مستشارا لوزارة الثقافة ، ثم إدارة معهد الموسيقى. على يده تكونت
عدة أجيال موسيقية ومنها خلق أوركسترا السامفوني جميع أفراده من المغاربة
. وهو أول من انشأه داخل المعهد الوطني للموسيقى ، و ناضل من أجل إرسال
طلبة مغاربة لدراسة الموسيقية العالمية بالخارج .
عبد الوهاب أكومي الموسيقار المتميز ، أطرب أجيالا من المغاربة منذ
الخمسينات وحتى وفاته يوم 15 شتنبر 1989 ، إثر حادثة سير حينما دهمته
شاحنة ليلا وهو في طريق عودته من مدينة بني ملال حيث كان قد صمم أن يؤسس
معهدا موسيقيا بهذه المدينة . كان فنانا عاشقا للفن وللوطن ، استطاع أن
يعطي أروع وأحلى ما عنده .
يقال عنه إنه أحد رواد المدرسة المشرقية بالمغرب ، وأحد المجسدين الصوت واللحن المغربيين و انصهاره مع كل الإيقاعات العالمية . 

11- عباس الخياطي (1920 - 2004) طرد من القصر بعد نفي محمد الخامس لرفضه التعامل مع بن عرفة

ولد بمدينة فاس سنة 1920 ، من أسرة تهتم بالفن ، كان والده عبد السلام الخياطي
الرفاعي أحد أبرز أعلام الموسيقى الأندلسية بالمغرب . حيث أنشأ أول معهد
للموسيقى «بدار السي سعيد» وكان يدرس به قواعد الموسيقى الأندلسية والعزف
على آلة الكمان والعود والإيقاع . التحق عباس الخياطي مع أسرته بمدينة
الجديدة سنة 1927 ، وتابع دراسته بها ثم فيما بعد إلى مدينة مراكش سنة
1931 ، وأسس أول معهد للموسيقى . ثم انتقل مع أسرته مرة أخرى إلى مدينة
الرباط حيث كلف والده من طرف المغفور له محمد الخامس سنة 1938 ، بترأس
والاشراف على الفرقة الخمسة والخمسين الموسيقية . كان أول عمل لوالده
إنتاج مشترك بينه وبين الفنان أحمد البيضاوي بتلحين أغنيتين ، واستمرعمل
والده بالقصر الملكي إلى أن وافته المنية سنة 1942 .
منذ بداية الثلاثينات من القرن الماضي بدأ عباس الخياطي يهتم بالموسيقى
حتى تشبع بها ، بما فيها العصرية والأندلسية . تعلم العزف على كثير من
الآلات مثل الكمان والعود وغيرها من الآلات الإيقاعية . كما تشبع أخوه
الغالي بالموسيقى حيث أصبح الإثنان من أقطاب الأغنية المغربية العصرية
التي جاءت متميزة عن الموسيقى التقليدية ، حيث شكل اللونان الشعبي
والأندلسي رافدين كبيرين للأغنية العصرية .
عمل عباس الخياطي كأستاذ للبراعم وعازف ومطرب بالجوق الملكي إلى حدود سنة
1953 حيث تم طرده من القصر بعد نفي محمد الخامس و رفضه التعامل مع صنيعة
الإستعمار بنعرفة . 
انتقل الفنان عباس الخياطي إلى مدينة سلا وأبدع في الموسيقى الأندلسية ،
كما لحن وغنى في الموسيقى الأمازيغية وأبدع في القصيدة وأصبح أحد رواد
الأغنية العصرية و اشتهر ولقب بموسيقار سلا ، 
اشتغل في تدريس الموسيقى بالمعهد الموسيقي الوطني بالرباط من سنة 1958 إلى
1966 ، ثم استقر بالقنيطرة سنة 1966 وأسس المعهد البلدي للموسيقى والرقص
والفن المسرحي بهذه المدينة وكان أول مديرله ، كما كان يدرس به الصولفيج
والموسيقى النظرية وطرب الآلة الأندلسية ، إلى أن أحيل على المعاش سنة
1986 .
ومن ألحانه : «منية الروح» و»رقصة غرناطة» و»منك وإليك» و»فجر الأندلس»
و»ليالي اشبيلية» و قصيدة «عتاب» و»غزلان «و «نحلف لك نحلف لك» و»ليلتنا
زاهية وزينة»و»البدلة الزرقاء» و»دعا القلب داع» و»الجمال الساحر»
و»يالغادي مسافر» التي غناها عبد الوهاب الدكالي، ثم «ياموزع البريد»
و»غير سيروسيرو» و»الوحدة العربية» و»القدس» . كما أسس الجوق الملكي
للموسيقى العصرية الدي كان يجمع أحسن العازفين .
كان نموذجا للفن الملتزم ، أثرى المكتبة الموسيقية للإذاعة المغربية
بتسجيلات قيمة ما يفوق 250 إنتاج موسيقي، من بينها قصائد وأناشيد وطنية
ودينية ، وقطع موسيقية أندلسية ، أغاني عصرية وأمازيغية ، قبل أن يغادرنا
إلى الأبد بتاريخ 8 فبراير 2004 .

12 - الحسين السلاوي (1921 1951) أول مغني مغربي يتعامل مع الاستوديو العالمي

ولد بمدينة سلا سنة 1921 ، إسمه الحقيقي الحسين بن بوشعيب ، بدأ يهتم بالموسقى والغناء وهو إبن الثانية عشر من العمر . ضاق ذرعا بمضايقات والدته التي كانت تتمنى أن يتجه إلى امتهان حرفة أخرى، غادر المنزل وتاه في شوارع مدينة الدارالبيضاء حيث كانت أول مدينة قصدها ،يتجول في شوارعها كموسيقي متجول ، كان يقيم بالقرب من ضريح سيدي بليوط ، وبساحة البلدية ثم غادرها في اتجاه مدينة مكناس حيث كان يقدم عروضه بباب منصور .
وحينما بلغ سنه عشرون سنة بدأ يشق طريقه ، وأصبح يكتب ويلحن ويغني ، وكان يتطرق إلى مواضيع اجتماعية كالفساد والسرقة والخيانة والخداع والمكر والكذب والغربة وذلك خلال الأربعينيات ومن بينها : «ياغريب ليك الله» و»ياموجة غني « و»سبحان الله على من يقرا» وأغنية « الماريكان « التي دون من خلالها دخول جيوش الأمريكنيين إلى المغرب عبر شواطئ مدينة الدالرالبيضاء سنة 1942 ، والتي ارتبطت صورتها ب «شوينكوم» كما يقول الزميل عبد الله قانية وهي مادة علكية التي دخلت إلى المغرب مع الحرب العالمية الثانية ، جاء فيها : 
الزين والعــين الزرقــــة ... جاءنا بكل خـــــير 
اليوم يمشــــوا بالفرقــة ... بناتنا في خـــــــير 
أشحال من هي معشوقـــة ... داروا لها الشــــــان
الامريكـــــان
تسمع غيرأوكي،أوكـــي ... هذا ما كـــــــان
في الكوتشي مع الطوبيــس ... ما لقيت نوبتـــــــي 
يميــن وشـــــمال ... ما تسواشي كلمــتـــي 
حتىمن الفيلو- طاكسـي ... داروا لها الشـــــــان
الامريكـــــان
تسمعغـيرأوكي، أوكي ... هذا ما كــــــــان
فرقوا الفنيد،افليــــو ... زادوا اشوينكـــــوم 
حتى الغبرة والحمــــير ... زادواالبومــــــبوم
حتى من العجايزات اليــوم ... يشربوا الــــــروم 
الامريكـــــان
تسمع غير أوكي، أوكي ... كامـــون، باي باي!
فرقوا الفنيد والسيــجار ... زادوا الــــــدولار 
حتى مـن العجايـــز ...اشراوا الفــــــولار
حتى من هم صغــيرات ... يعقدوااللســــان
الامريكـــــان
تسمع غــيرأوكي، أوكي ... كامـون، بايباي!
قوى علينـا الكبنـــدي ... من الناس فارحيـــن
سعد الزكامعهــــــم ... النساء رابحيـــــن
اشحال من هي معـــشوقة ... ولات بالسيكان واللـثام
مع الامريكـــــان
تسمع غير: أوكي، أوكي ... كيف مي الــدولار!

الحسين السلاوي غنى أيضا عن عروسة الشمال ، «طنجة يالعالية» المدينة التي كانت مستعمرة من طرف النظام الدولي ، وأغنية «السمراء ذات العيون الملاح» و من أعماله أيضا «الكحلة المتعجرفة» و»سمرة خمولية» و»لالة شغلتي بالي» و»ياسمرة ياحلوة»
و»يامنة» و»لالة مولاتي» . و»العروبية مجبدين»،»احضي راسك ليفوزوبيك
القومان بافلان « وهي من أكثر أغانيه شعبية تحكي عن دهاء البدوي
(العروبي)، ثم أغنيته الجميلة : 
السانيا والبير والماجاري
وين نروح سماح ياعين وين نروح أمري لله
خرجت من الحمام بالريحة مانعرفش من الغير ومواليا
وين نروح سماح ياعين وين نروح أمري الله
القبة خضرا ومواليها عاري على سلوان ومواليها
وين نروح سماح ياعين وين نروح أمري لله
خرجت من الحمام قالوا طاحت بالمسك والعنبر الريحة فاحت
ياللا بهواك صرت نخمم اسمحت فالحانوت والمتعلم
وين نروح سماح ياعين وين نروح أمري لله
الحسين السلاوي من الفنانين المبدعين في التاريخ الفني بلمسات موسيقية
عملاقة في مرحلة كان فيها النضال المسلح ضد الإستعمار ،الجاثم على البلاد.
كان يجيد الحكي كما يجيد الغناء ، بل كان من عباقرة الغناء المغربي، قدم
روائع الأغنية المغربية التي سميت أنذاك بالأغنية المغربية العصرية ، خلف
تراثا فريدا .
حتى أنه يعتبر من أكثر الفنانين الذين سكنوا وجدان المغاربة ، فهو ذاكرة فنية للتراث المغربي .
الحسين السلاوي من الرواد الأوائل الذي استعمل الموسيقى الشعبية ونظم
بنفسه كلمات بسيطة بنغمات أوثار العود ، و أغاني صاغها في قالب لحني جميل
ومعبر ، حتى استطاعت أغانيه تنتشر بسرعة .
تمكن الحسين السلاوي مع صديق فرنسي له من السفر إلى باريس واستقر بها
وهناك استطاع تسجيل أسطوانة ، كانت خطوة مهمة في حياته ، كان أول مغني
مغربي يتعامل مع الأستوديوالعالمي ، كما يعتبر أول من أدخل المونولوغ
والموال في الغناء ، إضافة إلى الآلات العصرية . ترك السلاوي 13 أغنية .
هناك دراسة تشير إلى أن الحسين السلاوي كان أول من أدخل في فترة لم يتجاوز
فيها مرحلة المراهقة آلات موسيقية غربية لم تكن تستعمل بعد ، وتحديدا خلال
ثلاثينيات القرن الماضي ، كان شائعا أكثر استعمال الكنبري ، والبندير
والمصطحب بالناي . ويقال أن الفنانة «إيديت بياف» أحبت أغانيه ووجدت في
الفنان السلاوي الفنان المبدع بالفطرة مثلها .
توفي الحسين السلاوي الأب الروحي للأغنية المغربية سنة 1951 وعمره 30 سنة
. وخلف نوعا جديدا للأغنية المغربية ، كان أول فنان يغني عن هموم
المواطنين ومشاكلهم وعن ظهور العادات والتقاليد .
ألف عبد المجيد فنيش عن الحسين السلاوي مسرحية سميت «ديما معنا « تحكي محطات من مسيرة حياته، ووضع لها الإخراج بنفسه .
13- سامي المغربي (1922 - 2008) فنان متجدد ومحافظ على التراث

اسمه ونسبه الحقيقي سليمان أمزلاغ ، ولد بمدينة أسفي سنة 1922 ، كان أبوه يمتهن فن الخياطة التقليدية بمدينة أسفي ، استقر سامي رفقة أسرته بحي حسان بمدينة الرباط بالحي اليهودي سنة 1926 الحي الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى سنة 1806 ، صنع أول آلة موسيقية وهو لازال في السابعة من عمره . انضم إلى مجموعة موسيقية بالحي اليهودي (الملاح) بالرباط التي أسستها عائلة الكوهن . ثم تعلم العزف على آلة العود وأصبح عازفا ماهرا متمكنا ، كما دخل المعهد البلدي للموسيقى بالدارالبيضاء . وفي سن العشرين غادر عمله بإحدى الشركات التجارية حيث كان يعمل مديرا تجاريا بها ، ليقرر سنة 1948 التفرغ إلى ميدان الفن والطرب متنقلا بين الرباط والدارالبيضاء ، وبدأ بإنشاد قصائد الملحون . كانت أولى أغنياته عن أمه « عمرني ما ننساك يا ماما « . انخرط في جوق المدينة لتنشيط الحفلات الرسمية . سنة 1942 ظهرت له أسطوانة محتوية على مجموعة من الأغاني ذات المضامين الوطنية . وتأثر ببعض الفنانين المغاربة مثل الفنان اليهودي سليم الهلالي الدي يعد من رواد فن «الشكوري» .
يعتبر من جيل فناني مابعد الإستقلال بالمغرب، من بين الأغاني التي أنجزها خلال الأربعينيات من القرن الماضي «نشيد الرياضة» ، و في سنة 1955 أدى أغنية «ألف هنية وهنية» أمام المغفور له محمد الخامس احتفاء بعودته من المنفى . وهي من كلماته وألحانه . 
كان له الفضل في تجديد الأغنية المغربية سواء على مستوى الإيقاعات الموسيقى أو التلوين في نبرات الصوت عند الأداء . في نهاية الخمسينات استقر بباريس و سجل بها أسطواناته تحت إسم «سامي فون». أعاد سامي جزءا من تراث المغرب إلى حظيرة الخزانة الموسيقية الوطنية من خلال استعادة ما يسمى بالأنماط الغنائية المغربية .
تمكن سامي مابين 1960 و 1965 من أن يتميز كفنان وطني متجدد ومحافظ على التراث وأحد الفنانين في إحياء نوبات الفن الغرناطي ، وأحد الذين سجلوا في الأسطوانات فن الموال المغربي . استطاع احياء عدة انماط غنائية شعبية ، وألف ألحانا مستوحاة من كل ألوان الموروث الشعبي المغربي ، باستعانته بالنوبة الغرناطية والموال المغربي والملحون والحوزي .مع اضافة ايقاع الأندلس إلى فنون الملحون والعيطة والحوزي والشعبي الجزائري. كان سفيرا للثقافة المغربية سنة 1960 وفي نفس السنة غنى أغنية حزينة سماها قصيدة أكادير وهي عن مأساة الزلزال الذي ضرب هذه المدينة . خلال مسيرته الفنية استفاد من التراث الزجلي لكبار ناظمي قصائد الملحون كالشيخ بوعزة وسيدي قدور العلمي والشيخ بنسليمان مع قصيدته «الشهدة» والشيخ بن يشو صاحب قصيدة بن سوسان الشهيرة . كما غنى التراث وروح الموسيقى كأغنية «أنا الكاوي» و «مال حبيبي مالو». ومن أشهر أغانيه «قفطانك محلول يا للا» . و «ما حلا الزين يا لعمر» و» هاد الحب لغدار « و « أي أي كن كان عندي لملاين « ثم أغنية «مارشي نوار» والعودة . أسس أول دار أسطوانات في المغرب ، أطلق عليها اسم ساميفون .

في سنة 1960 استقر سامي المغربي بكندا ، وليواصل مسيرته الفنية في أوساط المهاجرين المغاربيين ، قبل أن ينقطع عن الغناء سبع سنوات ، حيث في سنة 1967 أصبح
حاخاما يكتفي بالإنشاد الديني اليهودي .
أضاف سامي إلى مساره الغنائي مجموعة من القطع الغنائية التي أبدعها من
تلحينه وكلماته ومن بينها «الساعة الي أنت فيها» و «ماسخيتشى بها « و»شرع
الله يا لحباب» و»ذاك الزين الغالي» و و»لازين إلا زين الفعايل»و «مصاب مع
المليح ليلة» وطولتي الغيبة ياغزالي» و»وردة على خدك»و «آيلي ياوعدي لالة»
.... وغنى التراث الموسيقي الأندلسي ومن بين المقاطع «شمس العشية «
و»انصراف بطايحي اصبهان» و»انصراف قدام الحجاز المشرقي «. 
أقام مجموعة من السهرات بمدينة مونريال الكندية ما بين 1977 و 1984 بجانب
حفل بباريس وآخر في بداية تسعينات القرن المنصرم بمسرح محمد الخامس
بالرباط . في سنة 2005 تم تكريمه قي برنامج شذى الألحان. كان مقررا أن
يقام له حفل تكريم بمدينة الدارالبيضاء في ماي 2007 ، لكن الوعكة الصحية
التي ألمت به حالت دون ذلك .
توفي بمونتريال بكندا يوم 9 مارس 2008 ، عن سن يناهز 86 عاما ، في وقت كان
يستعد فيه لزيارة المغرب . لقد تميز مشواره الطويل بالعطاء الإبداعي ،
وبحبه للتراث المغربي وخاصة الطربين الأندلسي والغرناطي . و قدم أغان تؤرخ
لأحداث كبيرة في تاريخ المغرب . كان سامي المغربي بالموازاة مع مهنته
كمغني وموسيقي وملحن رجل دين يصلي بالناس في المعبد اليهودي بالدارالبيضاء
، كان فنانا مثقفا حرص على تعلم اللغة العربية وأتقن قراءتها وكتابتها
وكان أيضا قارئا للقرآن .
قال أندري أزولاي في حفل تكريم سامي المغربي : «... التاريخ المغربي حافل
باللحظات المزدهرة للتعايش بين مختلف مكونات الشعب المغربي وأنا كيهودي
مغربي كثيرا ما أقول في ملتقيات دولية ، بأن المغرب ظل دائما ومع توالي
العصور ، يوفر لليهود شروط الحماية والإطمئنان على المصير وخاصة في مرحلة
مظلمة جعلت اليهود يعانون من الظلم والقهر في أروبا.

14- الحسين التولالي (1924 - 1998) رائد الملحون

من مواليد منطقة تولال سنة 1924 بضاحية مدينة مكناس ، إسمه الحسين دادوح وملقب ب»التولالي» كان يمارس الفلاحة ، حيث كان مزارعا متمكنا في زراعة الورد ، واجتذ بته الموسيقى وهو في ريعان شبابه، كان يحفظ قصائد الملحون عن طريق الإصغاء لأنه لم يكن يحسن القراءة والكتابة ، ومن بين رواد فن الملحون الذين أخذ عنهم مثل الشيخ بنعيسى الدراز والشيخ برطال والشيخ الخياطي، ومع ذلك استطاع أن يكون فصيحا في الإنشاد . في سنة 1958 انضم إلى جوق مولاي أحمد المدغري للموسيقى الأندلسية . والذي تنبأله ، وأصبح يرافقه في جوقه . برع التولالي في إنشاد قصائد الملحون مثل عبد الكريم كنون ومحمد بوستة سويط ومحمد دلال والحسين غزالي وعبد الله الرمضاني وسعيد كنون وأخرون ... ساهم في التعريف بفن الملحون إلى الأجيال الجديدة ، كما تعاون مع مجموعة «جيل جيلالة» فسجل بتعاون معها عدة أغاني وشارك معها في برنامج تلفزيوني .
الحسين التولالي رائد الملحون المغربي وأحد كبار فن القول الدارج ، وأول من درس الملحون بشكل علمي بمدينة مكناس في المعهد التابع لوزارة الشؤون الثقافية أنذاك ، وتتلمذ على يديه مجموعة من خيرة العازفين على آله العود . ومن بين القصائد التي أبدع فيها قصيدة :»الحراز» و «غيثة» و «الدمليج» و»عاري عليك « و»فاطمة» و»خلخال عويشة» و»سيدي قدور العلمي» و «ناكر لحسان» وفي المجال الرياضي يقول في قصيدة مطلعها: «يالولع بالرياضة ... 
محلى لعب الكرة اللي صارت شهرة في الزمان ... «
ثم يقول في قصيدة «الشهدة» :
«... الرعد زام طبلو من بعد كناطر الصمايم
والبرق سل سيفو ويخبل في خيول لمزان
والريح فارس يشالي ......... «.
ثم قصيدته الشهيرة «فاطمة» ، نذكر منها بعض المقتطفات :
ارحمي ياراحة العقل ترحامي من جفاك طال سقامي
كيف نبقى حاير وانت مسلية روفي يالغزال فاطمة
أمولاتي والحب والهوى والعشق ونار الغرام
من حالت أصاب عطب قامو
كل واحد دار مقامو
في مهجتي وضحي بحسامو
مع سهامو
يطعن ويزيد بالجراح عدامي في غراض هاد الدامي
غير ملكت عقلي بجمالها وغلقت عنوة باب المراحمة
أمولاتي ماكان هكذاظني يابنت الكرام
تعذبي بغير سباب غلامك
بعدما قبلت قدامك
بالقهر رعيت ذمامك
من غرامك
ضاعت بجفاك الطويل اليامي ياغرايبي وهايمي
لاعاقبتني بالظلم بعدما طعتك وانت الظالمة ........

يعتبرالحسين التولالي هرم من أهرام فن الملحون وشيخ من مشايخها الكبار . استطاع أن يدخل فن الملحون لكبريات المسارح العالمية .
كما أنه اشتهر في أداء أغنية «الشمعة» التي يقول فيها : 
ابكي يا الشمعة وارويلي يا الشمعة واحكيلي
احكي بدموع الندامة قصة الغرام... 
الكورال:احكي يا الشمعة بدموع الندامة قصة الغرام.دمعة موردمعه وارويلي يا الشمعة واخا تنضام
أنا ...يا الشمعة بحالك صابر .نبكي مع دموعك ليلي ونهاري...
مظلوم ومعدب ساكت صابر...الجفا والهجر و نارك وناري..
لله يا الشمعة جودي بالنور.ليلة بعام عند الي غاب حبيبه
لاموه يا الشمعه من بكاه يا الشمعة وهو محظور
من حقه ينوح ويطول نحيبه 
حبيب...ي يا الشمعة قاطع بحوروقاطع الصحاري كيفاش نصيبه اناري
خادوه يا الشمعه مني .و أداوه يا الشمعة مني
مشاو بيه جوا وبرا وبحرا ...يا الشمعه
وانا جوارحي ما قدروا ينساوه يا الشمعة
والقلب في نار مشحر يا الشمعة
خادوه يا الشمعة مني
وداوه يا الشمعه مني
خادوه
وداوه
الفراق يا الشمعه كصهد النار..بلا جمار يقتلني ويحييني
الموت ما رحم والعيشة تحرار.وأمواج الاشواق للهوى تديني
نارك يا الشمعة ليل بلا نهار.ناري على دواك شعالة تبليني
أنتي... تقدري بسرارك تبوحي ....واللي يبوح بالسر يصيب الراحة
علاش يا الشمعة تبكي وتنوحي .وأنتي في النهار تظلي مرتاحة
نارك يا الشمعة تحرق الفتيلة. وانا وحرقتي ووجدان وكيان
أنتي بعد... بدموعك الهطيلة تطفي شوية من حر النيران
ما بقاولي دموع يا يما 
قولي يا الشمعة علاش تبكي قولي
واش سافرو أحبابك لبلاد بعيدة؟
وإلا دموع عينك زيت القنديل ؟
ودموع المحبة بلا شك لهيبة
يعتبر الحسين التولالي معلمة مهمة أعطت لفن الملحون الشئ الكثير. عاش المرحوم السنوات الأخيرة من عمره في ظروف صعبة ، على إثر مرض ألزمه الفراش ، إلى أن انتقل إلى جوار ربه يوم 7 دجنبر 1998 ، بمنزله بدرب الجنان بالصباغين بمدينة مكناس .

15- بوشعيب البيضاوي 1928 - 1965 مجدد الأغنية التمثيلية الشعبية بالمغرب الحديث

إسمه الحقيقي بوشعيب الزبير واشتهر بالبيضاوي لأنه ولد بمدينة الدارالبيضاء ،
وبها بدأ حياته الفنية في الحلقات الجماهيرية التي كانت تحتضنها ساحة
كاريان بن مسيك ، التحق البيضاوي بالمجموعة الكوميدية للبشير العلج ، وهي
فرقة كانت تجمع في عروضها الفنية بين الفكاهة والتمثيل والغناء ، حيث
اعتبر البيضاوي امتدادا للفنان المغربي بوجمعة الفروج الذي ظل حتى
الأربعينيات يضطلع بتمثيل الأدوار الفكاهية الشعبية ، ويقلد المرأة
بارتدائه زي النساء . بعد الشهرة أصبحت تحتضنه الحفلات العائلية
بالدارالبيضاء . بوشعيب البيضاوي إنسان بسيط كان مسؤولا عن مطبعة بزنقة
سيدي فاتح بالمدينة القديمة بالدارالبيضاء، و كان يتطرق في عمله إلى
مواضيع اجتماعية .
اشتغل بالإذاعة الوطنية بتقديم السكيتشات الهزلية إلى جانب القدميري
وبوشعيب ازنيكة والبشير العلج ، وكان يقدم برنامج إذاعي كل يوم أحد صباحا
تحت إسم «إضحك معي» .
تعرف على شيوخ العيطة ومنهم الماريشال قيبو الذي كان في الأربعينات
والخمسينيات من أبرز أعلام الطرب الحوزي وأحد رواده . كان الفنان قيبو هو
من شجع ونصح بوشعيب البيضاوي بولوج الأغنية الشعبية . كما عمل البيضاوي
لفترة بجانب قيبو واستفاد من محفوظاته وأخذ عنه أصول هذا الفن . 
وبذلك كان بوشعيب البيضاوي أحد مجددي الأغنية التمثيلية الشعبية بالمغرب
الحديث حيث وظف العيطة التقليدية ، وتمكن من سلك مسلك من سبقوه في ممارسة
التغني بالعيطات ، كما ساهم في تجديد العيطة من حيث الموضوع وطريقة الأداء
وبإدخال آلة العود التي أصبح لها مكانها من بين آلات العيطة .
الفنان الشعبي والفكاهي البيضاوي ، اشتهر بفن العيطة ، كما أبدع في
المرساوي ، في زمن كانت النساء قليلا ما تتجرأن لرفع أصواتهن والظهور أمام
الملأ حتى أنه كان غالبا ما يتقمص دور المرأة في الأعمال المسرحية
والفكاهية ، بحكم ان المسرح أنذاك ، كان مقتصرا على الرجل فقط . 
ومن الذين عاشروا بوشعيب البيضاوي في ميدان الفن الشعبي ، الفنان عبد الله
البيضاوي الذي يعتبر وارث سر أسطورة العيطة المرساوية، حيث كان يرافقه منذ
سنة 1958 واستمر معه إلى أن التحق بوشعيب البيضاوي بالرفيق الأعلى .

أفتح قوس عن العيوط ، من بين العيوط في الغناء الشعبي هناك العيطة الجبلية
والعيطة المرساوية والعيطة الحصباوية مثل «خربوشة «، وهي القصة التي أصبحت
أغنية شعبية لها مكانتها في وسط العيوط ، وهي قصة حقيقية للمرأة التي قالت
«لا» للقائد عيسى بن عمر في زمن كان القائد هو الحاكم المطلق في المنطقة .
لقد استطاعت أن تفضح الظلم والإستبداد الذي كان يقوم به القائد في تلك
الفترة (1840 ? 1924) هذا القائد الذي سيزوج إحدى بناته للسلطان مولاي عبد
الحفيظ ، وكان له صراع مع قبيلة أولاد زيد جعله عرضة للسان الزجالة
العيطية الشيخة حادة الزيادية الملقبة بخربوشة . وقد هربت إلى مدينة
الدارالبيضاء ، فأرسل إليها القائد عيسى أعوانه وأتو بها إليه ، فسجنها ثم
قتلها فيما بعد . قالت هذه الشيخة الزجالة : 
دار السي عيسى كالوخلات مقابلة المعاشات
الخزانة كالوا رشات دبا المخزن يجددها
تم الضغط عليها لتغيير الكلمات مثل : دار السي عيسى كالو زهات كدامها شي علفات
الخزانة كالوا رشات المخزن جددها
فيما يالي بعض المقتطفات من قصة خربوشة :
دار السي عيسى خلات مقابلة المعاشات 
اعيسى بن عمر أوكال الجيفة اقتال خوت
واميمتي الخطوات كتابو والطرقان اصعابو 
شفتوا ماشفت أنا شفتو خيل بن عيشة 
كحلين وغربيين في العلفة جاومتساويين
ويلا انتوما سمعتونا راه ازواق يطير
واللومة حارة زغبية وياعيسى ويا بن عمر
يالي كالو مطوع الحية والظالم تخلصو النية 
وحق من داني ليك حتى يجيبك لي دابا تذوق وتعرف حتى انت حر الكية 
لايمكن الحديث عن العيطة الشعبية المغربية دون الحديث عن بوشعيب البيضاوي الذي جعل العيطة نظيفة رغم أنها موروث متداول .
توفي الفنان الشعبي بوشعيب البيضاوي يوم 25 ماي 1965 ، بعد معاناة مع داء
السرطان ، تاركا مجموعة من الأغاني والعيطات جلها مسجل بالإذاعة الوطنية .
من بين أغانيه : «الشيباني» و «غياب علينا» ... ومن عيطاته : «ركوب الخيل»
«دادا حبيبتي «، «دبا يعفودبا يتوب»، «دبا تجي الحبيبة»، «أيامنا»،
«خوتنابالاسلام»، «عينيك جابوالهوى»، «اميلودة»، «العارالعار»، «منين أنا
ومنين أنت» ، و»يديرها الكاس أعباس» التي كتب كلماتها شاعر شعبي من مدينة
أسفي ، و»حب الرمان في السما دار دوالي» و «دار ويالي غادي» ، «مزال الحب
يدوربك» ، «وخليني خليني ، «والله يعفو ويتوب».
وبوفاته فقدت الأغنية الشعبية «العيطة» أحد أصواتها المملوءة عذوبة وقوة .
قالت عنه المغنية الشعبية العرجونية عن دوره في أداء العيطة :» إن بوشعيب
 
البيضاوي لايضاهى في هذا المجال.
16- محمد فويتح (1928 - 1996) قيمة فنية في الإبداع والفن واللحن

محمد فويتح التدلاوي من مواليد مدينة فاس بتاريخ 18 ماي 1928 ، أصبح يتيم الأب وهو لم
يتجاوز سن العاشرة من عمره . فويتح أصبح المعيل الوحيد للأسرة ، عمل في
البداية كمساعد إسكافي ، ثم بعد ذلك تعاطى لمهنة «السوايني» إلا أن حبه
للموسيقى والفن كان قد تملكه منذ نعومة أظافره .
كان فويتح يحفظ للعديد من الفنانين المشارقة والمغاربة كأغاني الحسين السلاوي . يسهر الليالي رفقة الأصدقاء ، مستعملا آلة العود .
هاجر فويتح نحو فرنسا سنة 1951 ، واشتغل في ناد ليلي كعازف على آلة العود
رفقة موسيقيين من تونس والجزائر، ثم اشتغل بأحد المطاعم ، حيث أتيحت له
الفرصة للإلتقاء بمجموعة من الفنانين كانوا يترددون على المطعم الذي يعمل
به من بينهم يوسف وهبي ، محمد عبد الوهاب .. هذا الأخير غنى له فويتح بعض
القصائد لأحمد البيضاوي ، كما غنى من إنتاجه قصيدة «مبعث السحر»
و»ياحبيبتي ضمئت روحي» و غنى أيضا له من ألحانه قصيدة «جبل التوباد» .
كانت بداية الإنطلاقة الحقيقية لفويتح سنة 1953 ، عندما وضع كلمات الأغنية
الشهيرة «أومالولو « وهو أول عمل أنجزه من كلماته وألحانه يقول فيها :
« أو مالو له «
أو مالو لو تم بكيت أنا
يالغادي بيا سيدي يالغادي بيا بابا 
يالغادي بيا خويا يالغادي 
ردني لبلادي بيها ما سخيتش 
وعييت ما نادي حطيت الطبيلة سيدي
حطيت الطبيلة بابا حطيت الطبيلة خويا 
حطيت الطبيلة وحطيت الكيسان 
وجاو لبالي والعشران لحباب 
بك ما سخينا سيدي بك ما سخينا بابا
بك ما سخينا بك ما سخينا خويا
وترجع لينا باش عاد تحلى العيشة لينا
شكون شكون طبيبي خويا طبيبي سيدي
شكون طبيبي بابا شكون طبيبي
غيرك يا يعرف ما بيا حبيبي
واشنو في قليبي آو مالو لو
تم بكيت آنا

ثم وضع محمد فويتح أغنية عن عودة محمد الخامس من المنفى سنة 1955 «مللي بكيت أنا» بعد عودته من فرنسا سنة 1956 غير بعض مقاطع أغنيته الأولى وأعاد غنائها بتوزيع
جديد ونغمات جديدة . 
في منتصف الستينات عاد محمد فويتح إلى مدينة فاس مسقط رأسه . استطاع أن
يصبح من المطربين الكبار ومن الرواد الأوائل للأغنية الشعبية ومن أقطاب
الموسيقى ، كان فويتح مبدعا وملحنا وفنانا . لقد لحن لكل من المعطي بنقاسم
أغنية «الله الحباب»» وعبد الحي الصقلي «لسمر» ، وللفنانة بهيجة
ادريس»خايفة قلبي ليبوح سر الناس» ، ولعبدو شريف أغنية وطنية ، وكان يتمنى
أن يغني له الفنان عبد الهادي بلخياط . لقد اقترح عليه رئاسة الجوق الجهوي
لإذاعة فاس الجهوية ، ورفض هذا المنصب . ومن ألحانه أيضا الأغاني التالية
: «البركي» و «الأشكر» و «الحبيب لي والفتو» و»علاش ياعيوني» وهي من كلمات
الشاعر أحمد الطيب لعلج وألحانه وأدائه. كان فويتح قد اهتم بالرسم إلى
جانب الموسيقى والغناء .
كان قد صرح في إحدى الصحف « سأكون صريحا معكم ولن أخفي أسفي على ماآلت
إليه وضعية الأغنية المغربية ، لقد اختلط الحابل بالنابل ، ولم نعد نميز
بين الغث والسمين . وبصراحة أكثر لقد دب الركود إلى مجال الإبداع وأصبح من
النادر أن نجد الفنان الممتاز الذي يتذوق إلهام الأوتار ... «
لقد انتقل محمد فويتح إلى رحمة الله يوم 18 شتنبر 1996 ، تاركا وراءه تراث
فني كبير . بعد أن قضى سنواته الأخيرة من عمره بمدينة طنجة في شبه عزلة عن
الوسط الفني ..
Par École de la Vie - Publié dans : Musique Marocaine et Arabe, Biographie,Histoire
Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Présentation

  • : École de la Vie
  • École de la Vie
  • : Voyages Actualité Culture Divers cuisine Divers
  • : Souvent, malgré ce qu'on étudie, nous manquons de force, de courage et d'assurance, face aux difficultés que la vie nous impose. Il y'a des leçons qu'on apprend pas dans l'enseignement normal, on les apprend uniquement dans ce grand livre qui n'est autre que l'école de la vie. Ces leçons se présentent devant nous sous plusieurs formes jusqu’à ce qu'on les apprenne .. Dans mon blog, je vous ferez part de ce que j'apprend à quotidien dans cette précieuse école, qui est la Vie..
  • Partager ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Août 2014
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
             
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés